الشيخ محمد تقي الآملي

535

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في هذه المسألة أمور : الأول : إذا شك في وجود الحاجب وعدمه قبل الوضوء أو في الأثناء ففي وجوب الفحص وعدمه قولان أقواهما الوجوب ، وقد مرّ البحث عنه ( في المسألة التاسعة من المسائل المعنونة في أفعال الوضوء ) وقد مرّ أيضا اعتبار كون مقدار الفحص بما يحصل معه الاطمئنان بعدمه أو بزواله بعد العلم بوجوده بالفحص أو المبالغة في إيصال الماء إلى ما في تحته حتى يحصل الاطمئنان بوصول الماء إلى البشرة على فرض وجود الحاجب ، وأما الاكتفاء بالظنّ بالعدم فالظاهر عدم جوازه ولعل منشأ الاكتفاء به ، دعوى قيام السيرة على عدم الاعتناء باحتماله مع الظنّ بعدمه ، ولكنه لو سلم فهو انما ينفع في نفى وجوب الفحص عند احتماله مع الظن بعدمه ، لا في مقدار الفحص بعد وجوبه فيما لا يكون الظن بعدمه ، إذ لم يعلم استقرار السيرة على الاكتفاء في الفحص بما يحصل به الظن بعدم الحاجب فيما يجب الفحص عنه هذا كله إذا لم يكن الحاجب مسبوقا بالوجود والا فمع الشك في بقائه يجب تحصيل اليقين بعدمه ولا يكفى الظنّ بالعدم قطعا ، لان رفع اليد عن اليقين السابق بالظن بالعدم نقض له بغير اليقين المنافي مع دليل الاستصحاب . الأمر الثاني : إذا شك بعد الفراغ في وجود الحاجب في حال الوضوء يبنى على الصحة بقاعدة الفراغ ومعها فلا ينتهي الأمر إلى استصحاب عدم الحاجب ، مضافا إلى ما فيه من كون التمسك به في المقام مبتنيا على القول بالأصل المثبت ، حيث إن الأثر في المقام مترتب على غسل البشرة في مورد الغسل أو مسحها في محل المسح وهو لا يثبت باستصحاب عدم الحاجب الا على القول بالأصل المثبت . الأمر الثالث : إذا تيقن أنه كان موجودا أو شك في أنه إزالة أو أوصل الماء تحته إذا كان في موضع الغسل أم لا ، يبنى على الصحة أيضا لقاعدة الفراغ حيث إن الإزالة أو إيصال الماء تحته أمر اختياري يشك في صدوره منه فيتمّ موضوع القاعدة وتجرى ولو على القول باعتبار الأذكرية في محل جريانها . الرابع : إذا علم بوجوده وعلم أنه لم يكن ملتفتا إليه لكي يزيله أو يوصل